عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

56

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

والنظر فيها بحيث أنه جمع منها ما لم يجمعه أحد قبله ولا جمعه أحد بعده حتى ضاقت خزائنه عنها وسمع من قاسم بن أصبغ وجماعة وكان بصيرا بالأدب والشعر وأيام الناس وأنساب العرب متسع الدائرة كثير المحفوظ ثقة فيما ينقله توفي في صفر بالفالج وفيها أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي بن زياد النيسابوري المعدل سمع من مسدد بن قطن وابن سيرويه وفي الرحلة من الهيثم بن خلف وهذه الطبقة وحدث بمسند إسحق بن راهويه وعاش ثلاثا وثمانين سنة وفيها أبو الحسن علي بن أحمد البغدادي بن المرزبان صاحب أبي الحسين ابن القطان أحد أئمة المذهب الشافعي وأصحاب الوجوه قال الخطيب البغدادي كان أحد الشيوخ الأفاضل قال ودرس عليه الشيخ أبو حامد أول قدومه بغداد وقال الشيخ أبو إسحق وكان فقيها ورعا حكى عنه أنه قال ما أعلم أن لأحد علي مظلمة وقد كان فقيها يعرف أن الغيبة من المظالم ودرس ببغداد وعليه درس الشيخ أبو حامد توفي في رجب بعد شيخه ابن القطان بسبع سنين والمرزبان معناه كبير الفلاحين نقل عنه الرافعي في مواضع محصورة منها أن الآجر المعجون بالروث يطهر ظاهره بالغسل قاله ابن قاضي شهبة وفيها أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن الحسن الجرجاني القاضي بجرجان ثم بالري ذكره الشيخ أبو إسحق في طبقاته فقال كان فقيها أديبا شاعرا وذكره الثعالبي في اليتيمة فقال حسنة جرجان وفرد الزمان ونادرة الملك وإنسان حدقه العلم ودرة تاج الأدب وفارس عسكر الشعر جمع خط ابن مقلة ونثر الجاحظ ونظم البحتري وفيه يقول الصاحب بن عباد : إذا نحن سلمنا لك العلم كله * فدع هذه الألفاظ ننظم شذورها ومن شعره : يقولون لي فيك انقباض وإنما * رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما